محمد متولي الشعراوي

1427

تفسير الشعراوى

الإسلام لا نجد تعصبا ؛ لأن الدين الذي جاء من اللّه على آدم عليه السّلام هو الدين الذي جاء به إبراهيم عليه السّلام من عند اللّه وهو الدين الذي نزل إلى آل عمران وموسى عليه السّلام وعيسى عليه السّلام . إن الحق يعطى صفات التكريم لأهل أديان منسوبين إلى ما أنزله اللّه عليهم من منهج . وجاء الإسلام لينسخ بعضا مما جاء في تلك الرسالات السابقة ويضعها في منهج واحد باق إلى يوم القيامة ، هو منهج الإسلام ، إنه مطلق العظمة . هاهوذا الحق يقول : إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ( 33 ) إنها عدالة القرآن الكريم ، إنه الحق العادل الذي ينزل على الرسول بلاغا يذكر الأبناء بطهارة أصول الآباء ، ومن الخسارة أن يصير الأبناء إلى ما هم عليه . « إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ » وكلمة « اصطفى » تدل على اختيار مرض . ولنا أن نسأل : هل اصطفى الحق هؤلاء الرسل ، آدم ونوحا ، وآل إبراهيم ، وآل عمران فكانوا طائعين ، أم علم الحق أزلا أنهم يكونون طائعين فاصطفاهم ؟ إن الحق علمه أزلي ، وعلمه ليس مرتبا على شئ . وساعة أن تأتى أنت بقانونك البشرى وتتفرس في إنسان ما ، وتوليه أمرا ، وينجح فيه ، هنا تهنئ نفسك بأن فراستك كانت في محلها ، بعلم اللّه واقتداره ؟ إن الذين اصطفاهم اللّه هم الذين علم اللّه أزلا أنهم سيكونون طائعين ، وقد يقول قائل : إنهم طائعون للّه بالاصطفاء ، لمثل هذا القائل نرد : إنهم طائعون بالنفس العامة ويكونون في مزيد من الطاعة بعد أن يأخذوا التكليف بالنفس الخاصة ، إنهم طائعون من قبل أن يأخذوا أمور التكليف ، ولو تركهم الحق للأمور